كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
الحج؟ فأمَر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[رجلاً] فنادى: الحجّ الحجُّ، يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع؛ فتمّ حجة، أيام منى ثلاثة، {فمن تعجل في يومين فلا إِثم عليه ومن تأخر فلا إِثم عليه} قال: ثمّ أردف رجلاً خلفه فجعل ينادي بذلك" (¬1).
الإِفاضة من عرفات إِلى المزدلفة:
ويبقى حتى غروب الشمس كما في حديث جابر: "فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرصُ" (¬2).
فإِذا غربت الشمس؛ أفاض من عرفات إِلى المزدلفة وعليه السكينة والهدوء، لا يزاحم الناس بنفسه أو دابته أو سيارته، فإِذا وجد خلوة أسرع.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أنّه دفع مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم عرفة، فسمع النّبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وراءه زجراً شديداً وضرباً وصوتاً للإِبل، فأشار بسوطه إِليهم وقال: أيها الناس! عليكم بالسكينة؛ فإِن البر ليس بالإِيضاع (¬3) " (¬4).
عن عروة قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسير في
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1717)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (705)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (2441)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (2822)، وانظر "الإِرواء" (1064).
(¬2) أخرجه مسلم: 1218.
(¬3) الإِيضاع: الإِسراع. وقال البخاري -رحمه الله-: {أوضعوا}: أسرعوا.
(¬4) أخرجه البخاري: 1671.