كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
عن أمّ سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذا حضرتم المريض -أو الميت- فقولوا خيراً؛ فإِنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون" (¬1).
3 - وأمّا قراءة سورة {يس} عنده، وتوجيهه نحو القبلة؛ فلم يصحّ فيه حديث، بل كره سعيد بن المسيِّب توجيهه إِليها، وقال: أليس الميت امرأً مسلماً؟!
وعن زُرعة بن عبد الرحمن: أنه شهد سعيد بن المسيِّب في مرضه؛ وعنده أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ فغُشي على سعيد، فأمر أبو سلمة أن يحوَّل فراشه إِلى الكعبة، فأفاق، فقال: حوّلتم فراشي؟! فقالوا: نعم.
فنظر إِلى أبي سلمة فقال: أُراه بعلمك؟! فقال: أنا أمرتهم! فأمر سعيد أن يعاد فراشه" (¬2) انتهى.
قلت: أمّا قول النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن البيت الحرام: "قِبلتكم أحياءً وأمواتاً" (¬3). فإِنه لا يفيد توجيه المحتضر، جاء في "الروضة الندية" (1/ 400):
"لأنّ "المراد بقوله: "أحياءً" عند الصلاة، وبقوله: "أمواتاً" في اللحد، والمحتضر حي غير مصلّ، فلا يتناوله الحديث؛ وإِلا لزم وجوب التوجه إِلى القبلة على كل حي، وعدم اختصاصه بحال الصلاة! وهو خلاف الإِجماع ... ".
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 919.
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" بسند صحيح عن زُرعة.
(¬3) أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما، وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (690).