كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

فقال: معاشر الناس. أتاني جبرائيل آنفاً، فأقرأني من ربي السلام، وقال: إِنّ الله -عزّ وجلّ- غفر لأهل عرفات، وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات. فقام عمر ابن الخطاب فقال: يا رسول الله! هذا لنا خاصة؟ قال: هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إِلى يوم القيامة. فقال عمر بن الخطاب: كثُر خير الله وطاب" (¬1)!

هل التحصِيب (¬2) سُنّة؟
عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "من السّنّة النزول بـ (الأبطح) (¬3) عشية النَّفْر" (¬4).
قال شيخنا -رحمه الله- في "الصحيحة" تحت الحديث (2675): ولقد بادرت إِلى تخريج هذا الحديث فور حصولي على نسخة مصوّرة من "المعجم الأوسط" لعزّته، وقلّة من أورده من المخرجين وغيرهم، ولكونه شاهداً قوياً لما
¬__________
(¬1) انظر "صحيح الترغيب والترهيب" (1151)، وتقدّم.
(¬2) التحصيب: النزول بـ (المحصَّب) وهو الشعب الذي مخرجه إِلى الأبطح بين مكة ومنى. وهو أيضاً (خيف بني كنانة). قاله شيخنا -رحمه الله- في "الصحيحة".
وقال الخطابي -رحمه الله-: التحصيب: هو أنّه إذا نفَر من منى إِلى مكة للتوديع؛ يقيم بالمحصّب حتى يهجع به ساعة ثم يدخل مكّة. "عمدة القارئ" (10/ 100).
وقال النووي -رحمه الله-: والمحصّب والحصْبة والأبطح والبطحاء وخَيْف بني كنانة اسم لشيء واحد.
(¬3) الأبطح: يعني أبطح مكّة، وهو مسيل واديها، ويجمع على البطاح والأباطح، ومنه قيل: قريش البطاح، هم الذين ينزلون أباطح مكّة وبطحاءها. "النهاية".
(¬4) أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وانظر "الصحيحة" (2675).

الصفحة 400