كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قَدَّمَنَا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة المزدلفة أُغَيْلِمَة (¬1) بني عبد المطلب على حُمُرات (¬2)؛ فجعل يَلْطَخُ (¬3) أفخاذنا ويقول: أُبَينِيَّ! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" (¬4).
قال شيخنا -رحمه الله- في كتاب "حجة النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (ص 80) -بتصرُّفٍ يسير-:
وهنا تنبيهات:
الأول: أنّه لا يجوز الرمي يوم النحر قبل طلوع الشمس، ولو من الضعفة والنساء الذين يرخص لهم أن يرتحلوا من المزدلفة بعد نصف الليل، فلا بد لهم من الانتظار حتى تطلع الشمس ثمّ يرمون، لحديث ابن عباس -رضي الله عنه-: "أن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ أهله وأمَرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس؛ وهو حديث صحيح بمجموع طرقه وصححه الترمذي، وابن حبان، وحسنه الحافظ في "الفتح" (3/ 422)، ولا يصلح أن يعارض بما في البخاري (¬5): أنّ أسماء بنت أبي بكر رمت الجمرة ثمّ صلت الصبح بعد وفاة النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
¬__________
(¬1) أُغيلمَة: تصغير أغلِمة، جمع غلام. "النهاية".
(¬2) حُمُرات: جمع حُمُر، وحُمُر: جمع حمار. "عون المعبود" (5/ 289).
(¬3) قال الجوهري: اللطخ: الضرب اللين على الظهر ببطن الكف. "عون المعبود" (5/ 289) أيضاً.
(¬4) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1710)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (709)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (2451)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (2870)، وانظر "الإِرواء" (4/ 246).
(¬5) 1679، ومسلم: 1291.

الصفحة 407