كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
وكذلك نهي النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ينفر أحد من غير طواف، وقوله: "لا يَنْفرنّ ... ".
وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المتقدّم: "رُخّص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف ... ". ولو كان الطواف مستحبّاً؛ لما كان ثمّة فائدة من هذه الرُّخصة.
وكذلك قوله: "أحابستنا هي"؛ لأنّ التطوّع لا يَحبِس أحداً.
فإِذا انتهى من قضاء حوائجه، وعزَم على الرحيل؛ فعليه أن يُودّع البيت بالطواف؛ لحديث ابن عباس قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (¬1).
وكانت المرأة الحائض قد أُمِرت أن تنتظر حتى تطهر لتطوف طواف الوداع (¬2)، ثمّ رخص لها أن تنفر ولا تنتظر؛ لحديث ابن عباس أيضاً: "أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف، إِذا كانت قد طافت طواف الإِفاضة" (¬3).
وفي لفظ: "أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت؛ إلاَّ أنه خُفّف عن الحائض" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 1327 وغيره، والبخاري نحوه: 1755.
(¬2) ثبت هذا في حديث الحارث بن عبد الله بن أوس عند أحمد وغيره، وهو مخرج في "صحيح سنن أبي داود" (1748).
(¬3) أخرجه أحمد بإِسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحوه، كما هو مبين في "الإِرواء" (1086) [سيأتي عقب هذا الحديث -إِن شاء الله تعالى-]، وله شاهد من حديث عائشة عندهما، وهو مخرّج في "صحيح سنن أبي داود" (1748).
(¬4) أخرجه البخاري: 1755، ومسلم: 1328.