كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
وعن عائشة -رضي الله عنها-: "أنّ صفية بنت حُيَيٍّ زوج النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فقال: "أحابستنا هي؟! قالوا: إِنها قد أفاضت؟ قال: فلا إِذاً" (¬1).
وله أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر له؛ تبركاً به؛ فقد كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحمله معه في الأدَواى (¬2) والقِرَب، وكان يصبّ على المرضى ويسقيهم (¬3).
بل إِنّه كان يرسل وهو بالمدينة -قبل أن تفتح مكة- إِلى سهيل بن عمرو؛ أن: أهدِ لنا من ماء زمزم، ولا تترك؛ فيبعث إِليه بمزادتين (¬4) " (¬5).
فإِذا انتهى من الطواف؛ خرج كما يخرج الناس من المساجد؛ فلا يمشي القهقرى، ويخرج مقدماً رجله اليسرى (¬6) قائلاً: اللهم! صلِّ على محمّد وسلّم، اللهمّ! إِني أسألك من فضلك".
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1757، ومسلم: 1211.
(¬2) الأداوى: جمع الإِداوة: إِناء صغير من جلد؛ يتخذ للماء. "النهاية" بحذف.
(¬3) أخرجه البخاري في "التاريخ"، والترمذي -وحسنّه- من حديث عائشة -رضي الله عنها- وهو مخرج في "الصحيحة" (883).
(¬4) المزادَة: وعاء يحمل فيه الماء في السفر؛ كالقربة ونحوها، جمعها مَزاد". "الوسيط".
(¬5) أخرجه البيهقي بإِسناد جيد عن جابر -رضي الله عنه- وله شاهد مرسل صحيح في "مصنف عبد الرزاق"، وذكر شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن السلف كانوا يحملونه.
(¬6) تقدّم.