كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كانوا (¬1) يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صَفَراً (¬2)، ويقولون: إِذا برأ الدَّبْر (¬3)، وعفا الأثر (¬4)، وانسلخ صَفَرْ، حلت العمرة لمن اعتمرْ! قدم النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه صبيحة رابعةٍ مُهلّين بالحجّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله! أيُّ الحل؟ قال: حلٌّ (¬5) كلّه" (¬6).
وذهب بعض العلماء إِلى كراهتها في خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة!
وسألت شيخنا -رحمه الله- عن ذلك.
فقال: لا دليل على المنع.
¬__________
(¬1) أي: أهل الجاهلية.
(¬2) هذا من النسيء الذي كانوا يفعلونه، فكانوا يؤخرون المحرم إِلى ما بعد صفر؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرّمة تُضيِّق علِيهم أمورهم من الغارة وغيرها. "نووي" بتصرّف وحذف.
(¬3) يعنون: دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج؛ فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج. "نووي" أيضاً.
(¬4) وعفا الأثَر: أي: درس وامّحى والمراد: أثر الإِبل وغيرها في سيرها؛ عفا أثرها لطول مرور الأيام. هذا هو المشهور. وقال الخطابي: المراد أثر الدبر. والله أعلم، وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر، ويُوقَّف عليها؛ لأن مرادهم السجع". "نووي" كذلك.
(¬5) وفي لفظ: الحِلُّ.
(¬6) أخرجه البخاري: 1564، ومسلم: 1240.

الصفحة 433