كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

رواية: ثمّ لقيه من الغد فقال:) ما صنعتِ الديناران؟ [قال: يا رسول الله! إنّما مات أمس] حتى كان آخر ذلك (وفي الرواية الأخرى: ثم لقيه من الغد فقال: ما فعل الديناران؟) قال: قد قضيتهما يا رسول الله! قال: الآن حين بردت عليه جلده (¬1) " (¬2).
فائدة: قال شيخنا -رحمه الله-: أفادت هذه الأحاديث أنّ الميت ينتفع بقضاء الدّين عنه، ولو كان من غير ولده، وأنّ القضاء يرفع العذاب عنه، فهي من جملة المُخصِّصات لعموم قوله تبارك وتعالى: {وأنْ ليس للإِنسان إِلا ما سعى} (¬3)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذا مات الإِنسان انقطع عمله إلاَّ من ثلاث" (¬4).
الرابع: عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا خطب؛ احمرَّت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه؛ حتى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم ويقول: "بُعثتُ أنا والساعةُ وكهاتين" ويقرن بين إِصبعيه السبابة (¬5) والوسطى، ويقول: أمّا بعد: فإِنّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ بدعة ضلالة، ثمّ يقول أنا أولى بكلِّ
¬__________
(¬1) قال شيخنا -رحمه الله-: "أي: بسبب رفع العذاب عنه بعد وفاء دينه".
(¬2) أخرجه الحاكم -والسياق له- والبيهقي، والطيالسي، وأحمد بإِسناد حسن؛ كما قال الهيثمي.
(¬3) النجم: 39.
(¬4) أخرجه مسلم: 1631.
(¬5) قال النووي: "سمّيت بذلك؛ لأنهم كانوا يشيرون بها عند السبّ".

الصفحة 46