كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

قال أبو سلمة: فأخبرني ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنّ أبا بكر -رضي الله عنه- خرج؛ وعمر -رضي الله عنه- يكلِّم الناس، فقال: اجلس، فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر -رضي الله عنه-، فمال إِليه الناس وتركوا عمر، فقال: أمّا بعد؛ فمن كان منكم يعبد محمّداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فإِنّ محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد مات، ومن كان يعبد الله؛ فإِنّ الله حيٌّ لا يموت، قال الله -تعالى-: {وما محمدٌ إِلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإِن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلبْ على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144]!
فوالله لكأنَّ النّاس لم يكونوا يعلمون أنّ الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر - رضي الله عنه- فتلّقاها منه الناس، فما يُسمَع بشرٌ إِلا يتلوها" (¬1).
الثالث: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قبّل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عثمان بن مظعون وهو ميّت، فكأني أنظر إِلى دموعه تسيل على خديه" (¬2).
الرابع: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "دخلنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أبي سيف -القَين (¬3) - وكان ظِئراً (¬4) لإِبراهيم -عليه السلام- فأخذ رسول
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1241، 1242، والزيادة للنسائي، كما في "أحكام الجنائز" (ص 31).
(¬2) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1456)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (788)، وانظر "المشكاة" (1623) و"الإِرواء" (693).
(¬3) القين: هو الحدّاد، ويُطلق على كلّ صانع، يُقال: قان الشيء: إِذا أصلحه. "الفتح".
(¬4) ظئراً -بكسر المعجمة وسكون التحتانية المهموزة بعدها راء-؛ أي: موضعاً =

الصفحة 48