كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

وفي لفظ: "الميّت يعذب في قبره بما نِيح عليه" (¬1).
فهذا ينفي مطلق البكاء، وأنّ المراد هو النُّوَاحُ، كما بيّن ذلك شيخنا -رحمه الله-.
وعن المغيرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "من نِيحَ عليه؛ فإِنّه يُعذّب بما نيحَ عليه يوم القيامة" (¬2).
وهذا لا يعارض مثل قوله -تعالى-: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (¬3). إِذ الحديث محمول -كما ذهب إِلى ذلك الجمهور- على من أوصى بالنّوح عليه، أو لم يوصِ بتركه مع علِمه بأنّ النّاس يفعلونه عادة.
ولهذا قال عبد الله بن المبارك: -رحمه الله تعالى-: "إِذا كان ينهاهم في حياته، ففعلوا شيئاً من ذلك بعد وفاته؛ لم يكن عليه شيء" (¬4).

2، 3 - ضرب الخدود وشق الجيوب.
عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس منّا
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1292، ومسلم: 927.
(¬2) أخرجه مسلم: 933.
(¬3) الأنعام: 164.
(¬4) "عمدة القاري" (4/ 79)، وذكره شيخنا -رحمه الله- في "أحكام الجنائز" (ص 41).

الصفحة 55