كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

فتيمّموا} (¬1).
ولقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" (¬2).
قال ابن حزم -رحمه الله- في "المحلّى" (5/ 182 - تحت المسألة: 569): فإِن عُدِمَ الماء؛ يُمِّم الميت ولا بُدّ؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "جُعلت لي الأرض مسجداً وطَهوراً" ... ".

يتولّى الغسلَ من كان أعرف بسُنّة الغسل:
قال شيخنا -رحمه الله- في "أحكام الجنائز" (ص 68): [ولا بدَّ] أن يتولَّى غَسْلَهُ من كان أعرف بسُنّة الغسل، لا سيّما إِذا كان من أهله وأقاربه؛ لأنّ الذين تولّوا غَسله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا كما ذكرنا، فقد قال عليّ -رضي الله عنه-: "غَسلْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فجعلتُ أنظرُ ما يكون من الميّت؛ فلم أر شيئاً، وكان طيِّباً حيّاً وميّتاً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬3).
قال ابن المنذر -رحمه الله- في "الأوسط" (5/ 324): "ذِكْر الدليل على أنّ عُصبة الميت وقرابته أحقّ بولايته وغَسْله؛ إِذا كان فيهم من يُحسن الغسل من الأباعد".
ثمّ ذكر -رحمه الله- حديث سالم بن عُبَيْدِ في وفاة النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وفيه:
¬__________
(¬1) النساء: 43.
(¬2) أخرجه البخاري: 438، ومسلم: 523.
(¬3) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1198)، والحاكم، والبيهقي وغيرهم.

الصفحة 70