كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

ويستحبّ لمن غسّله أن يغتسل، فعن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من غسَّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضَّأ" (¬1).
قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: "وظاهر الأمر يفيد الوجوب، وإنّما لم نقُل به لحديثين موقوفيْن -لهما حْكم الرفع-:
الأوّل: عن ابن عباس: "ليس عليكم في غَسْلِ ميّتكم غُسْلٌ إِذا غسَّلْتمُوه؛ فإِن ميّتكم ليس بنجسٍ، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" (¬2).
الثاني: قول ابن عمر -رضي الله عنه-: "كنّا نغسل الميت، فمنّا من يغتسل، ومنّا من لا يغتسل" (¬3).
ولا يُشْرَعُ غَسل الشهيد قتيل المعركة، ولو اتّفق أنّه كان جُنباً، وفي ذلك أحاديث:
عن جابر قال: قال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ادْفنوهم في دمائهم؛ يعني: يوم أُحد، ولمْ يُغسِّلْهم" (¬4).
وفي لفظ: "لا تغسِلوهم؛ فإِنّ كُلّ جرحٍ -أو كلّ دم- يفوح مِسكاً يوم
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2707)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (791)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1195).
(¬2) أخرجه الحاكم، والبيهقي، وحسّن شيخنا -رحمه الله- إِسناده في "أحكام الجنائز" (ص 72).
(¬3) أخرجه الدارقطني، والخطيب في "تاريخه" بإِسناد صحيح، كما قال الحافظ.
(¬4) أخرجه البخاري: 1346.

الصفحة 72