كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

القيامة؛ ولم يُصلِّ عليهم" (¬1).
الثالث: عن أبي بَرْزَةَ: أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في مغزىً له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟، قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثمّ قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثمّ قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا، قال: لكنّي أفقد جُليبيباً، فاطلبوه.
فطُلِبَ في القتلى، فوجدوه إِلى جنب سبعةٍ قد قتلهم ثمّ قتلوه، فأتى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوقف عليه، فقال: قتل سبعة، ثمّ قتلوه! هذا منّي وأنا منه، هذا منّي وأنا منه! قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إِلا ساعدا النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قال: فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غَسْلاً" (¬2).
عن أنس: "أنّ شهداء أُحد لم يغسّلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يُصَلَّ عليهم؛ غير حمزة" (¬3).

الشهداء الذين يغسلون ويصلّى عليهم:
أمّا القتلى الذين لم يُقْتَلوا في المعركة بأيدي الكفار؛ فقد أطلق الشارع على بعضهم لفظ الشهداء، وهؤلاء يغسلون، ويصلّى عليهم؛ فقد غسل
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد، وسنده صحيح على شرط الشيخين، كما في "الإِرواء" (3/ 164).
(¬2) أخرجه مسلم: 2472.
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2688) وغيره، وانظر "أحكام الجنائز" (ص 74).

الصفحة 73