كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

وفي رواية: "زمّلوهم بدمائهم" (¬1).
ويُستحبُّ تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه، كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب كما تقدّم.
وكذلك ما ثبت عن شدّاد بن الهاد: أن رجلاً من الأعراب جاء إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فآمن به واتّبعه، ثمّ قال: أُهاجِر معك، فأوصَى به النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بعض أصحابه، فلمّا كانت غزوة [خَيْبَر] غنم النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئاً؛ فقسم وقَسَم له، فأعطى أصحابه ما قَسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلمّا جاء دفعوه إِليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قِسم قَسَمه لك النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فأخذه فجاء به إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: ما هذا؟ قال: قَسَمتُه لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أنْ أُرمى إِلى هاهُنا، وأشار إِلى حلقه بسهم فأموت، فأدخُل الجنة! فقال: إِنْ تصدُق الله يصدُقْك.
فلبثوا قليلاً، ثمّ نهضوا في قتال العدو، فأتي به النّبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَهُوَ هُو؟! قالوا: نعم! قال: صَدَقَ الله فصدقه ثمّ كفَّنه النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في جبَّة النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثمّ قدّمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهمّ هذا عبْدك، خرج مُهاجراً في سبيلك، فقتل شهيداً، أنا شهيدٌ على ذلك" (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه النسائي "صحيح سنن النسائي" (1892).
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (1845) وغيرهما.

الصفحة 84