كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
بألف كفن؛ لأن ذلك يصير ترابًا عن قريب.
ومعلوم أنه إِذا كان صحيح العقل لا يقصد التزين بذلك بين أهل البرزخ - فقد صاروا جميعاً في شغل شاغل عن ذلك-؛ فالصواب أنه يأثم الوصي والوارث بامتثال هذه الوصية لا بِرَدِّها.
والله -سبحانه- إِنما جعل للميت ثلث ماله ليجعله زيادة في حسناته ويتقرب به إِلى الله -سبحانه- لا ليضعه في موضع الإِضاعة، ويخالف به ما شرعه الله لعباده من عدم إِضاعة المال".
والمرأة في ذلك كالرجل، إِذ لا دليل على التفريق.
حَمْلُ الجنازةِ واتّباعُها
حُكم حمل الجنازة واتّباعها:
ويجب حمل الجنازة واتّباعها، وذلك من حقّ الميت المسلم على المسلمين، وفي ذلك أحاديث منها:
الأول: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"حقّ المسلم على المسلم خمس: ردّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس" (¬1).
الثاني: قوله أيضاً: "عودوا المريض، واتّبعوا الجنائز؛ تذكّرْكم الآخرة" (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1240، ومسلم: 2162.
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، والبخاري في "الأدب المفرد" "صحيح الأدب المفرد" (403/ 518)، وابن حبان في "صحيحه" وغيرهم.