كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

لا يجوزأن تُتَّبَعَ الجنائز بما يخالف الشريعة:
ولا يجوز أن تُتّبع الجنائز بما يخالف الشريعة، وقد جاء النصُّ فيها على أمرين: رفع الصوت بالبكاء، واتبّاعها بالبَخُور.
عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تتّبع جنازة معها رانّة (¬1) " (¬2). وعن أبي بُردة قال: "أوصى أبو موسى -رضي الله عنه- حين حضَره الموت قال: إِذا انطلقتم بجنازتي؛ فأسرعوا بي المشي، ولا تَتَّبعوني بمِجمَر (¬3) ... " (¬4).
وعن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال وهو في سياق الموت: "فإِذا أنا مِتُّ؛ فلا تصحبني نائحةٌ ولا نار" (¬5).
ويلحق بذلك رفع الصوت بالذّكر أمام الجنازة؛ لأنّه بدعة، ولقول قيس بن عُبَاد: "كان أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكرهون رفع الصوت عند الجنائز" (¬6).
ولأنّ فيه تشبّهاً بالنصارى؛ فإِنّهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم
¬__________
(¬1) رانّة: الرنّة -بتشديد النون-: الصوت، يُقال: رنّت المرأة؛ إِذا صاحت. "شرح سنن ابن ماجه" للسندي (1/ 480).
(¬2) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1287)، وأحمد من طريقين عن مجاهد عنه، وهو حسن بمجموع الطريقين.
(¬3) المِجْمَر: هو الذي يوضَع فيه النّار للبَخور، كما تقدّم.
(¬4) أخرجه أحمد، وابن ماجه بسند حسن وغيرهما، وتقدّم.
(¬5) أخرجه مسلم: 121.
(¬6) أخرجه البيهقي، وابن المبارك في "الزهد"، وأبو نعيم بسند رجاله ثقات.

الصفحة 92