كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
أين يكون الماشي والراكب من الجنازة؟
ويجوز المشي أمامها وخلفها وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريباً منها، إِلا الراكب فيسير خلفها.
فعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها؛ قريباً منها؛ والسِّقْط يُصلّى عليه ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة" (¬1).
وكل من المشي أمامها وخلفها ثبت عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلاً، كما قال أنس ابن مالك -رضي الله عنه-: "إِنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها" (¬2).
ما هو الأفضل؟
لكن الأفضل المشي خلفها؛ لأنّه مقتضى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "واتبعوا الجنائز" (¬3).
ويؤيِّده قول علي -رضي الله عنه-: "المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذّاً" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2723)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1205)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (823)، والنسائي "صحيح سنن الترمذي" (1834).
(¬2) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1207)، والطحاوي.
(¬3) تقدّم بتمامه بلفظ: "عودوا المريض، واتبعوا الجنائز، تذكّرْكم الآخرة".
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي وغيرهم، وانظر "أحكام الجنائز" (ص 96).