كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
الجنازة" .. " (¬1).
لكر، الأفضل المشي؛ لأنّه المعهود عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولم يَرِدْ أنّه ركب معها؛ بل قال ثوبان -رضي الله عنه-: "إِنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتي بدابة وهو مع الجنازة؛ فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: إِنّ الملائكة كانت تمشي؛ فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبْتُ" (¬2).
وأمّا الركوب بعد الانصراف عنها؛ فجائز بدون كراهة؛ لحديث ثوبان المذكور آنفاً، ومِثله حديث جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "صلّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ابن الدَّحداح، تم أُتي بفرس عُرْي (¬3)؛ فعقله (¬4) رجل فركبه، فجعل يتوقّص (¬5) به؛ ونحن نتّبعه ونسعى خلفه، فال: فقال رجل من القوم: إِنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: كم من عِذْق (¬6) مُعلّق (أو مُدلّى) في الجنة لابن الدحداح! أو قال شعبة: لأبي الدحداح! " (¬7).
¬__________
(¬1) تقدّم.
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2720).
(¬3) عُري؛ أي: لا سرج عليه ولا غيره. "النهاية".
(¬4) أي: أمسَكه له وحبَسه.
(¬5) يتوقّص به؛ أي: يَثب ويُقارب الخُطَى. "النهاية".
(¬6) قال النووي -رحمه الله - (7/ 33): العِذق هنا بكَسر العين المهملة: وهو الغصن من النخلة. وأما العَذق بفتحها: فهو النخلة بكماَلها، وليس مراداً هنا".
(¬7) أخرجه مسلم: 965.