كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
تحريم حمل الجنازة على عربة مخصصة لها ونحو ذلك:
وأمّا حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز، وتشييع المُشيعين لها وهم في السيارات؛ فهذه الصورة لا تُشْرع البتة، وذلك لأمور:
الأول: أنها من عادات الكُفار، وقد تقرّر في الشريعة أنّه لا يجوز تقليدهم فيها.
الثاني: أنها بدعة في عبادة، مع مُعارضتها للسّنة العملية في حمل الجنازة، وكلّ ما كان كذلك من المُحدثات؛ فهو ضلالة اتفاقاً.
الثالث: أنها تُفوّت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تذكّر الآخرة، كما في الحديث المتقدّم: " .. واتبعوا الجنائز تُذكّركم الآخرة".
قال شيخنا -رحمه الله-: إِنّ تشييعها على تلك الصّورة ممّا يفوّت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتاً كاملاً أو دون ذلك؛ فإِنّه ممّا لا يخفى على البصير أنّ حمل الميت على الأعناق (¬1)، ورؤية المشيعين لها وهي على
¬__________
(¬1) وقد أوصى شيخنا -رحمه الله- أن تُحمَل جنازته على الأعناق، وكان ذلك، مع ما كان مِن مسافة؛ لكن لم يشعر بها المشيّعون وحفظ الله سماحة الشيخ الوالد العثيمين؛ فقد قال: طبّق السّنة في حياته وبعد مماته. وقد كان هذا خلال حياته، ثمّ وقعت مصيبة الموت، فرحمه الله -تعالى- وألحقنا به وأشياخنا ووالدينا وأحبابنا في الجنّة؛ مع النّبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
فأقول بهذه المناسبة المفجعة:
واحرَّ قلباهُ من فَقْدِ العثيميِن ... لا شيء بعدك في دُنْيايَ يُرضيني
ذَهبَ الأئمّةُ يا حُزني ويا أَلمي ... ماتَ ابنُ بازٍ وأيضاً ناصرُ الدِّينِ =