كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 4)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم الله- عز وجل- ب «النَّجْمِ إِذا هَوى» يقول «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى» وهي أول سورة أعلنها «1» النبي- صلى الله عليه وسلم- بمكة فلما بلغ آخرها سجد وسجد من «بحضرته «2» » من مؤمني الإنس والجن والشجر وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، فأقسم الله بالقرآن فقال: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى - 1- يعني من السماء إلى محمد- صلى الله عليه وسلم- مثل قوله «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ «3» » وكان القرآن إذا نزل إنما ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع ونحو ذلك والسورة والسورتان فأقسم الله بالقرآن فقال: مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ محمد وَما غَوى - 2- وما تكلم بالباطل وَما يَنْطِقُ محمد هذا القرآن عَنِ الْهَوى - 3- من تلقاء نفسه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى - 4- إليه يقول ما هذا القرآن إلا وحي من الله- تعالى- يأتيه به جبريل- صلى الله عليه وسلم-، فذلك قوله:
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى - 5- يعني القوة في كل شيء يعني جبريل، ثم قال:
ذُو مِرَّةٍ يعني جبريل- عليه السلام- يقول ذو قوة فَاسْتَوى - 6- يعني سويا حسن الخلق وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى - 7- يعنى من قبل المطلع
__________
(1) فى أ: «علنها» ، وفى ف: «أعلنها» .
(2) فى الأصول: «يحضرنه» ، ولكن الأنسب «بحضرته» .
(3) سورة الواقعة: 75.

الصفحة 159