وكذا.
فكان المطر رزقا من الله فجعلوه للأنواء ولم يشكروا نعمة الله- تعالى- «وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ» «يعني المطر بالأنواء «1» » أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، يقول أنا رزقتكم فلا تكذبون وتجعلونه للأنواء، ثم وعظهم فقال: فَلَوْلا يعني فهلا إِذا بَلَغَتِ هذه النفس الْحُلْقُومَ- 83- يعنى التراقي وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ- 84- إلى أمري وسلطاني وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ يعنى ملك الموت وحده إذا أتاه ليقبض روحه وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ- 85-، ثم قال: فَلَوْلا يعني فهلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ- 86- يعني غير محاسبين، نظيرها في فاتحة الكتاب «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «2» » يعني يوم الحساب، وقال في «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ «3» » يعني بالحساب، وقال في الذاريات:
«وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ «4» » يعني الحساب لكائن، وقال أيضا في الصافات:
« ... أَإِنَّا لَمَدِينُونَ «5» » [183 أ] يعني إنا لمحاسبون. تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- 87- فَأَمَّا إِنْ كانَ هذا الميت مِنَ الْمُقَرَّبِينَ- 88- عند الله في الدرجات والتفضيل، يعني ما كان فيه لشدة الموت وكربه فَرَوْحٌ يعني فراحة وَرَيْحانٌ يعني الرزق فى الجنة بلسان حمير وَجَنَّةُ نَعِيمٍ- 89- وَأَمَّا إِنْ كانَ هذا الميت مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ- 90- فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ- 91- يقول سلم الله ذنوبهم وغفرها
__________
(1) «يعنى المطر بالأنواء» : كذا فى أ، ف، والأنسب حذف «الأنواء» .
(2) سورة الفاتحة: 4.
(3) الآية الأولى من سورة الماعون.
(4) سورة الذاريات: 6.
(5) سورة الصافات: 53 وتمامها: «أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ» .
تفسير مقاتل ج 5- م 15