كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 4)

الأخلاق. ثم قال: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني في طاعة الله- تعالى- فيما نهى عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- عن النوح «وشد «1» الشعر» وتمزيق الثياب، أو تخلو مع غريب في حضر، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ونحو ذلك. قالت هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء فأقر النسوة بما أخذ عليهن النبي- صلى الله عليه وسلم-، فذلك قوله:
«فَبايِعْهُنَّ «2» » وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما كان في الشرك رَحِيمٌ- 12- فيما بقي.
قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني اليهود نزلت فِي عَبْد اللَّه بن أُبَيٍّ، «ومالك «3» » بن «دخشم «4» » كانت اليهود زينوا لهم ترك الإسلام فكان أناس من فقراء المسلمين يخبرون اليهود عن أخبار المسلمين «ليتواصلوا» «5» بذلك «فيصيبون «6» » من ثمارهم وطعامهم، فنهى الله- عز وجل- عن ذلك، ثم قال: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني اليهود كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ- 13- وذلك أن الكافر إذا دخل قبره أتاه ملك شديد الانتهار، فأجلسه ثم يسأله: من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟
__________
(1) زيادة اقتضاها السياق، وفى أ، ف: والشعر ولا يحمل إلا على معنى وإنشاد الشعر، أى أى المهيج للحزن لكن يبعده ما جاء بعد، من قوله: وتمزيق الثياب.
(2) «فبايعهنّ» : ليست فى أ.
(3) فى أ: «وملك» ، وفى ف: «ومالك» .
(4) فى أ: «جعشم» ، وفى ف: «دخشم» .
(5) كذا فى أ، ف، وهو تفاعل من الصلة. [.....]
(6) فى أ: «فيطبون» ، وفى ف: «فيصيبون» .

الصفحة 307