كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 4)

حين دعاهم أبو بكر- رضي الله عنه- إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ يعني ذو تجاوز لما كان قبل ذلك يوم الحديبية رَحِيمٌ- 14- بهم إذا فعلوا ذلك نظيرها فى الفتح، ثم أخبر عن المؤمنين فنعتهم، لقول هؤلاء الأعراب آمنا، فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ:
المصدقون في إيمانهم الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بِاللَّهِ بأنه واحد لا شريك له «وَرَسُولِهِ» «1» محمد- صلى الله عليه وسلم- أنه نبي رسول وكتابه الحق ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا يعني لم يشكوا في دينهم بعد الإيمان «وَجاهَدُوا» العدو مع النبي- صلى الله عليه وسلم- بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ يعني باشروا القتال بأنفسهم فِي سَبِيلِ اللَّهِ» «2» يعني في طاعة الله أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ- 15- فى إيمانهم قُلْ: يا محمد، لجهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع: أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ حين قالوا آمنا بألسنتهم، وليس ذلك في قلوبهم، فأخبرهم أنه يعلم ما في قلوبهم «وما في قلوب» «3» أهل السموات فقال:
وَاللَّهُ يَعْلَمُ غيب ما فِي السَّماواتِ يعني ما في قلوب أهل السموات من الملائكة وَما فِي الْأَرْضِ يعني ويعلم غيب ما في قلوب أهل [167 ب] الأرض من التصديق وغيره وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مما في قلوبهم من التصديق وغيره عَلِيمٌ- 16- يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نزلت في أناس من الأعراب:
بني أسد بن خزيمة قدموا على النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: جئناك وأتيناك بأهلنا طائعين عفوا على غير قتال، وتركنا الأموال والعشائر وكل قبيلة فى العرب
__________
(1) فى أ: «وبرسوله» .
(2) فى أ، ف «وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ» فخالف ترتيب الآية، وقد أعدت ترتيبها كما وردت فى المصحف «وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .
(3) «وما في قلوب» : زيادة اقتضاها السياق.

الصفحة 99