كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في قوله: كَما، فإما الذي شبه «1» بإخراج الله نبيّه من بيته بِالْحَقِّ قال عكرمة: معنى ذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإن ذلك خير لكم كما كان إخراج الله تعالى محمد من بيته بالحق خيرا لكم وإن كرهه فريق منكم.
وقال مجاهد: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ يا محمد مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ على كره فريق من المؤمنين كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه، أي أنّهم يكرهون القتال ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر.
وقال بعضهم: أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون.
وقيل: معناه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ مجادلة كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجت العير ولم تعلمنا قتالا [فنسخطه] .
وقيل: معناه أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ.
وقال بعضهم: الكاف بمعنى (على) تقديره: أمض على الذي أخرجك ربّك.
قال ابن حيّان: عن الكلبي وقال أبو عبيدة: هي بمعنى القسم مجازها: الذي أخرجك من بيتك بالحق. وقيل: الكاف بمعنى (إذ) تقديره: وإذا أخرجك ربّك من بيتك بالمدينة إلى بدر بالحق «2» .
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ أي في القتال وذلك
أن المؤمنين لمّا أيقنوا [الشوكة] والحرب يوم بدر وعرفوا أنّه القتال كرهوا ذلك وقالوا: يا رسول الله إنّه لم تعلمنا إنّا نلقي العدو فنستعد لقتالهم وإنّما خرجنا للعير فذلك جدالهم من بعد ما تبين لهم إنّك لا تصنع إلّا ما أمر الله به.
__________
(1) وتكون الكاف للتشبيه راجع تفسير القرطبي: 7/ 368
. (2) راجع زاد المسير لابن الجوزي: 3/ 218
.

الصفحة 329