كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ، عَنْ سُرَّيَّةٍ لِأَبِي مُوسَى، قَالَتْ: قَالَ أَبُو مُوسَى: مَا §يَسُرُّنِي أَنْ أَشْرَبَ نَبِيذَ الْجَرِّ وَلِي خَرَاجُ السَّوَادِ سَنَتَيْنِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى خَطَبَ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ §ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ الدُّمُوعَ حَتَّى تَنْقَطِعَ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدِّمَاءَ حَتَّى لَوْ أُجْرِيَ فِيهَا السُّفُنُ لَسَارَتْ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: إِنَّ §الْعَرَبَ هَلَكَتْ، فَابْعَثْ إِلَيَّ بِطَعَامٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِطَعَامٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ بُعِثْتُ إِلَيْكَ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الطَّعَامِ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي يَوْمٍ فَيَخْرُجُونَ فِيهِ، فَيَسْتَسْقُونَ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ، فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى، فَاسْتَسْقَى، وَلَمْ يُصَلِّ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ §الْأَشْعَرِيَّ نَزَلَ بأَصْبَهَانَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَأَبَوْا، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ، فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتُوا عَلَى صُلْحٍ حَتَّى إِذَا أَصْبَحُوا أَصْبَحُوا عَلَى غَدْرٍ، فَبَارَزَهُمُ الْقِتَالَ، فَلَمْ يَكُنْ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي وَالِدَتِي أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنْتُ صَالِحٍ، عَنْ جَدِّهَا، وَكَانَ قَدْ نَازَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ بأَصْبَهَانَ، وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ، قَالَ: كَانَ §أَبُو مُوسَى إِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ، قَامَ فِيهَا حَتَّى تُصِيبَهُ السَّمَاءُ، قَالَ: كَأَنَّهُ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ -[111]- بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَهُوَ عَلَى الْبَصْرَةِ: §جَهِّزْنِي فَإِنِّي خَارِجٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلْتُ أُجَهِّزُهُ، فَجَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ جِهَازِهِ شَيْءٌ لَمْ أَفْرَغَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ إِنِّي خَارِجٌ، فَقُلْتُ: لَوْ أَقَمْتَ حَتَّى أَفْرَغَ مِنْ بَقِيَّةِ جِهَازِكَ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ لِأَهْلِي: إِنِّي خَارِجٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنِّي إِنْ كَذَبْتُ أَهْلِي كَذَبُونِي، وَإِنْ خُنْتُهُمْ خَانُونِي، وَإِنْ أَخْلَفْتُهُمْ أَخْلَفُونِي. فَخَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ حَوَائِجِهِ بَعْضُ شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنْهُ

الصفحة 110