كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)
فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ بَايَعَنِي عَلَى الَّذِي قَدْ بَايَعَنِي عَلَيْهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ: لَئِنْ بَايَعْتَنِي عَلَى مَا بَايَعَنِي عَلَيْهِ لَأَبْعَثَنَّ ابْنَيْكَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْبَصْرَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْكُوفَةِ، وَلَا يُغْلَقُ دُونَكَ بَابٌ، وَلَا تُقْضَى دُونَكَ حَاجَةٌ، وَإِنِّي كُتَبْتَ إِلَيْكَ بِخَطِّ يَدِي، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِخَطِّ يَدِكَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّمَا تَعَلَّمْتُ الْمُعْجَمَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِثْلَ الْعَقَارِبِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي جَسِيمِ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلم، لَا حَاجَةَ لِي فِيمَا عَرَضَّتَ عَلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا وَلِيَ أَتَيْتُهُ، فَلَمْ يُغْلَقْ دُونِي بَابٌ، وَلَمْ تَكُنْ لِي حَاجَةٌ إِلَّا قُضِيَتْ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي، §تَحَوَّلْ فَانْظُرْ، قَالَ: فَتَحَوَّلَتُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ قَدْ سَبَرَتْ - يَعْنِي: قَرْحَتَهُ -، فَقُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ إِذْ دَخَلَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَاسْتَوْصِ بِهَذَا، فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَخًا لِي - أَوْ خَلِيلًا أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ - غَيْرَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِيَ الْقِتَالِ مَا لَمْ يَرَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: كَانَ لِأَبِي مُوسَى تَابِعٌ، فَقَذَفَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالُ لِي: §يُوشِكُ أَبُو مُوسَى أَنْ يَذْهَبَ وَلَا يُحْفَظَ حَدِيثُهُ، فَاكْتُبْ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَكْتُبُ حَدِيثَهُ، قَالَ: فَحَدَّثَ حَدِيثًا، فَذَهَبْتُ أَكْتُبُهُ كَمَا كُنْتُ أَكْتُبُ، فَارْتَابَ بِي، وَقَالَ: لَعَلَّكَ تَكْتُبُ حَدِيثِي؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأْتِنِي بِكُلِّ شَيْءٍ كَتَبْتَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَمَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: احْفَظْ كَمَا حَفِظْتُ
قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: §بَلَغَ أَبَا مُوسَى أَنَّ قَوْمًا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ -[113]- أَنْ لَيْسَ لَهُمْ ثِيَابٌ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَى النَّاسِ فِي عَبَاءَةٍ
الصفحة 112