كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)

§أَبُو فُكَيْهَةَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الْأَزْدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَأَسْلَمَ بِمَكَّةَ، فَكَانَ يُعَذَّبُ لِيَرْجِعَ عَنْ دِينِهِ فَيَأْبَى، وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُخْرِجُونَهُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي حُرٍّ شَدِيدٍ فِي قَيْدٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَيَلْبَسُ ثِيَابًا، وَيُبْطَحُ فِي الرَّمْضَاءِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالصَّخْرَةِ، فَتُوضَعُ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى لَا يَعْقِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى هَاجَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ
§وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ
§عَامِرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ. وَأُمُّهُ حَمْنَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَهُوَ أَخُو سَعْدٍ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي Lأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: §أَسْلَمَ عَامِرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بَعْدَ عَشْرَةٍ، فَكَانَ حَادِيَ عَشَرَ، فَلَقِيَ مِنْ أُمِّهِ مَا لَمْ يَلْقَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الصَّيَّاحِ بِهِ وَالْأَذَى لَهُ، حَتَّى هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ، فَإِذَا النَّاسُ -[124]- مُجْتَمِعُونَ عَلَى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ، وَعَلَى أَخِي عَامِرٍ حِينَ أَسْلَمَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالُوا: هَذِهِ أُمُّكَ قَدْ أَخَذَتْ أَخَاكَ عَامِرًا تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا أَلَّا يُظِلَّهَا ظِلٌّ، وَلَا تَأْكُلَ طَعَامًا وَلَا تَشْرَبَ شَرَابًا حَتَّى يَدَعَ الصَّبَاوَةَ، فَأَقْبَلَ سَعْدٌ حَتَّى تَخَلَّصَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: عَلَيَّ يَا أُمَّهْ، §فَاحْلِفِي، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنْ لَا تَسْتَظِلِّي فِي ظِلٍّ وَلَا تَأْكُلِي طَعَامًا وَلَا تَشْرَبِي شَرَابًا حَتَّى تَرَيْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ. فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَحْلِفُ عَلَى ابْنِي الْبَرِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَقَدْ شَهِدَ عَامِرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أُحُدًا

الصفحة 123