كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)

اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ حَتَّى افْتَكَّاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَجَعَلَ خَالِدٌ يُرِيدُ أَلَّا يَبْلُغَ ذَلِكَ، فَقَالَ هِشَامٌ لِخَالِدٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِابْنِ أُمِّكَ وَاللَّهِ لَوْ أَبَى فِيهِ إِلَّا كَذَا وَكَذَا لَفَعَلْتُ وَيُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ إِلَّا بِشِكَّةِ أَبِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَأَبَى ذَلِكَ خَالِدٌ وَطَاعَ بِهِ هِشَامَ بْنَ الْوَلِيدِ، لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَكَانَتِ الشِّكَّةُ دِرْعًا فَضَفَاضَةً وَسَيْفًا وَبَيْضَةً، فَأُقِيمَ ذَلِكَ مِائَةَ دِينَارٍ وَطَاعَا بِهِ وَسَلَّمَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ ذَلِكَ خَرَجَا بِالْوَلِيدِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَأَفْلَتَ مِنْهُمَا، فَأَتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: هَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَفْتَدِيَ وَتُخْرِجَ مَأْثُرَةَ أَبِينَا مِنْ أَيْدِينَا، فَاتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا إِذْ كَانَ هَذَا رَأْيَكَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُسْلِمَ حَتَّى أَفْتَدِيَ بِمِثْلِ مَا افْتَدَى بِهِ قَوْمِي، وَلَا تَقُولُ قُرَيْشٌ: إِنَّمَا اتَّبَعَ مُحَمَّدًا فِرَارًا مِنَ الْفِدَى، ثُمَّ خَرَجَا بِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ آمِنٌ لَهُمَا، فَحَبَسَاهُ بِمَكَّةَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، كَانُوا أَقْدَمَ إِسْلَامًا مِنْهُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَا مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، فَدَعَا لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَبْلَ بَدْرٍ، وَدَعَا بَعْدَ بَدْرٍ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعَهُمَا، فَدَعَا ثَلَاثَ سِنِينَ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعًا، قَالَ: ثُمَّ أَفْلَتَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْوَثَاقِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ: تَرَكْتُهُمَا فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ وَهُمَا فِي وَثَاقِ رَجُلٍ أَحَدُهُمَا مَعَ رِجْلِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§انْطَلِقْ حَتَّى تَنْزِلَ بِمَكَّةَ عَلَى الْقَيْنِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، فَتَغَيَّبْ عِنْدَهُ، وَاطْلُبِ الْوُصُولَ إِلَى عَيَّاشٍ، وَسَلَمَةَ، فَأَخْبِرْهُمَا أَنَّكَ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ بِأَنْ تَأْمُرَهُمَا أَنْ يَنْطَلِقَا حَتَّى يَخْرُجَا» . قَالَ الْوَلِيدُ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَخَرَجَا وَخَرَجْتُ مَعَهُمَا، فَكُنْتُ أَسُوقُ بِهِمَا مَخَافَةً مِنَ الطَّلَبِ وَالْفِتْنَةِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى ظَهْرِ حَرَّةِ الْمَدِينَةِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ §الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى -[133]- عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ خَرَجَا جَمِيعًا مَعَهُ , وَجَاءَ الْخَبَرُ قُرَيْشًا , فَخَرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى بَلَغُوا عُسْفَانَ , فَلَمْ يُصِيبُوا أَثَرًا وَلَا خَبَرًا عَنْهُمْ، وَكَانَ الْقَوْمُ قَدْ أَخَذُوا عَلَى يَدِ بَحْرٍ حَتَّى خَرَجُوا عَلَى أَمَجَ، طَرِيقُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم الَّتِي سَلَكَ حِينَ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ

الصفحة 132