كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)

قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَعَثَ §سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَّ سِهَامَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا , ثُمَّ نُفِّلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا بَعِيرًا , فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم
قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: §يَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - إِمَّا سَمَّاهُ وَإِمَّا كَنَّاهُ - وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْهِ لَمْ يَفْتِنْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَاللَّهِ مَا اسْتَغْرَتْهُ قُرَيْشٌ فِي فِتْنَتِهَا الْأُولَى , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ هَذَا لَيَزْرِي عَلَى أَبِيهِ فِي مَقْتَلِهِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ , فَقَالَ: لَا أَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ , وَلَا أَؤُمُّ اثْنَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: أَتَقْضِينِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الْقُضَاةَ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ قَضَى بِجَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ حَافَ وَمَالَ بِهِ الْهَوَاءُ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَهُوَ كَفَافٌ لَا أَجْرَ لَهُ وَلَا وِزْرَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: فَإِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَقْضِي، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَانَ يَقْضِي , فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَأَلَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَى النَّبِيِّ سَأَلَ جَبْرَائِيلَ، وَإِنِّي لَا أَجِدُ مَنْ أَسْأَلُ؟ أَمَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «§مَنْ عَاذَ بِاللَّهِ فَقَدْ عَاذَ بِمُعَاذٍ» . فَقَالَ عُثْمَانُ: بَلَى، فَقَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي. فَأَعْفَاهُ وَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِهَذَا أَحَدًا
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ -[147]-، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، وَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ , فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ , فَقَالَ: لَا تُرَعْ، فَخَلَّيَا عَنِّي، قَالَ: فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم رُؤْيَايَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: وَسَلَّمَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ §عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» . قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَيُكْثِرُ

الصفحة 146