كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامَ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم قَالَ: «§ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنَيِ الْعَاصِ أَنَّهُمَا قَالَا: مَا جَلَسْنَا مَجْلِسًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كُنَّا بِهِ أَشَدَّ اغْتِبَاطًا مِنْ مَجْلِسٍ جَلَسْنَاهُ، يَوْمًا جِئْنَا فَإِذَا أُنَاسٌ عِنْدَ حُجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَتَرَاجَعُونَ فِي الْقُرْآنِ , فَلَمَّا رَأَيْنَاهُمُ اعْتَزَلْنَاهُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَلْفَ الْحُجَرِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مُغْضَبًا يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «أَيْ قَوْمِ، بِهَذَا §ضَلَّتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وَضَرْبِهِمُ الْكِتَابَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ لِتَضْرِبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَلَكِنْ يُصَدِّقِ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ فَآمِنُوا بِهِ» ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَإِلَى أَخِي فَغَبَطْنَا أَنْفُسَنَا أَنْ لَا يَكُونَ رَآنَا مَعَهُمْ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالُوا لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ أَخُوكَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ؟ قَالَ: §أُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَنْهُ، عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى اللَّهِ , فَقَبِلَهُ وَتَرَكَنِي، قَالَ سُفْيَانُ: وَقُتِلَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ الْيَرْمُوكِ أَوْ غَيْرِهِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا حَلْقَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ إِذْ مَرَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَطُوفُ , فَقَالَ القَوْمُ: هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ أَفْضَلُ فِي أَنْفُسِكُمْ أَمْ أَخُوهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ؟ فَلَمَّا قَضَى عَمْرٌو طَوَافَهُ جَاءَ -[193]- إِلَى الْحَلْقَةِ , فَقَامَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ: مَا قُلْتُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ شَيْئًا؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: ذَكَرْنَاكَ وَأَخَاكَ هِشَامًا , فَقُلْنَا هِشَامٌ أَفْضَلُ أَوْ عَمْرٌو؟ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ، سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَاكَ: إِنِّي §شَهِدْتُ أَنَا وَهِشَامٌ الْيَرْمُوكَ , فَبَاتَ وَبِتُّ نَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقُنَا الشَّهَادَةَ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رُزِقَهَا وَحُرِمْتُهَا، فَهَلْ فِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ لَكُمْ فَضْلَهُ عَلَيَّ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ قَدْ نَحَّيْتُمْ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَانَ عَنْ مَجْلِسِكُمْ لَا تَفْعَلُوا أَوْسِعُوا لَهُمْ وَأَدْنُوهُمْ وَحَدَّثُوهُمْ وَأَفْهِمُوهُمُ الْحَدِيثَ , فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ صِغَارُ قَوْمٍ وَيُوشِكُونَ أَنْ يَكُونُوا كِبَارَ قَوْمٍ، وَإِنَّا قَدْ كُنَّا صِغَارَ قَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا الْيَوْمَ كِبَارَ قَوْمٍ
الصفحة 192