كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)
ثُمَّ ذَهَبَ لِيَحْنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم , فَقَالَ: لَهُ: «مَا لَكَ وَالسِّلَاحُ؟» فَقَالَ: أُنْسِيتُهُ عَلَيَّ لَمَّا دَخَلْتُ، قَالَ: «وَلِمَ قَدِمْتَ» ؟ قَالَ: قَدِمْتُ فِي فِدَى ابْنِي، قَالَ: «فَمَا جَعَلْتَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ» ؟ فَقَالَ: وَمَا جَعَلْتُ لَهُ؟ قَالَ: «جَعَلْتَ لَهُ أَنْ تَقْتُلَنِي عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ كَذَا وَكَذَا، وَعَلَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَكَ وَيَكْفِيَكَ مَئُونَةَ عِيَالِكَ» فَقَالَ: عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ صَفْوَانَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَكَ بِهِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا أَخَاكُمْ وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ» فَأُطْلِقَ لَهُ ابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِغَيْرِ فِدًى، فَرَجَعَ عُمَيْرٌ إِلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَقْرَبْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، فَعَلِمَ صَفْوَانُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَكَانَ قَدْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَهِدَ أُحُدًا مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشَاهِدِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ , فَوَقَعَ فِي الْقَتْلَى , فَأَخَذَ الَّذِي جَرَحَهُ السَّيْفَ , فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ السَّيْفِ فِي الْحَصَى حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ، فَلَمَّا وَجَدَ عُمَيْرٌ بَرْدَ اللَّيْلِ أَفَاقَ إِفَاقَةً , فَجَعَلَ يَحْبُو حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى , فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ , فَبَرِئَ مِنْهُ , قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا فِي الْحِجْرِ هُوَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ , فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَشَدِيدُ السَّاعِدِ جَيِّدُ الْحَدَيدَةِ جَوَادُ السَّعْيِ، وَلَوْلَا عِيَالِي وَدَيْنٌ عَلَيَّ لَأَتَيْتُ مُحَمَّدًا حَتَّى أَفْتِكَ بِهِ، فَقَالَ: صَفْوَانُ: فَعَلَيَّ عِيَالُكَ وَعَلَيَّ دَيْنُكَ، فَذَهَبَ عُمَيْرٌ , فَأَخَذَ سَيْفَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَقَامَ إِلَيْهِ , فَأَخَذَ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ , فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم , فَنَادَى , فَقَالَ: هَكَذَا تَصْنَعُونَ بِمَنْ جَاءَكُمْ يَدْخُلُ فِي دِينِكُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§دَعْهُ يَا عُمَرُ» ، قَالَ: أَنْعِمْ صَبَاحًا، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلْنَا بِهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا، السَّلَامُ» ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «شَأْنَكَ
الصفحة 200