كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ لَهُ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْكَفَّيْنِ , فَكَسَرَهُ وَحَرَقَهُ بِالنَّارِ، وَقَالَ:
[البحر الرجز]
يَا §ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عِبَادِكَ ... مِيلَادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلَادِكَ
أَنَا حَشَوْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَ
رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ الطُّفَيْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: فَلَمَّا أَحْرَقْتُ ذَا الْكَفَّيْنِ بَانَ لِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ، فَأَسْلَمُوا جَمِيعًا , وَرَجَعَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم , فَكَانَ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قُبِضَ، فَلَمَّا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ خَرَجَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ , فَجَاهَدَ حَتَّى فَرَغُوا مِنْ طُلَيْحَةَ وَأَرْضِ نَجْدٍ كُلِّهَا، ثُمَّ سَارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَمَامَةِ , وَمَعَهُ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ , فَقُتِلَ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو بِالْيَمَامَةَ شَهِيدًا , وَجُرِحَ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ، وَقَطَعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ اسْتَبَلَّ وَصَحَّتْ يَدُهُ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى عَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَكَ لَعَلَّكَ تَنَحَّيْتَ لِمَكَانِ يَدِكَ؟، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَذُوقُهُ حَتَّى تَسُوطَهُ بِيَدِكَ، فَوَاللَّهِ مَا فِي الْقَوْمِ أُحُدٌ بَعْضُهُ فِي الْجَنَّةِ غَيْرَكَ. ثُمَّ خَرَجَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَقُتِلَ شَهِيدًا

الصفحة 240