كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)

فَشَهِدَ تَبُوكَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو رُهْمٍ مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ يَغْزُو مَعَهُ إِذَا غَزَا، وَكَانَ لَهُ مَنْزِلٌ بِبَنِي غِفَارٍ وَكَانَ أَكْثَرُ ذَلِكَ يَنْزِلُ الصَّفْرَاءَ وَغَيْقَةَ وَمَا وَالَاهَا، وَهِيَ أَرْضُ كِنَانَةَ
§عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا الْهُبَيْبِ، مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَأُمُّهُمَا أُمُّ نَوْفَلٍ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ. أَسْلَمَا قَدِيمًا وَشَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أُحُدًا , وَقَتْلَا يَوْمَئِذٍ شَهِيدَيْنِ فِي شَوَّالَ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ
§جُعَالُ بْنُ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيُّ وَيُقَالُ: الثَّعْلَبِيُّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ عَدِيدٌ لِبَنِي سَوَّادٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا دَمِيمًا قَبِيحًا، وَأَسْلَمَ قَدِيمًا , وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أُحُدًا
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ جُعَالُ بْنُ سُرَاقَةَ وَهُوَ يَتَوَجَّهُ إِلَى أُحُدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قِيلَ لِي إِنَّكَ تُقْتَلُ غَدًا، وَهُوَ يَتَنَفَّسُ مَكْرُوبًا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: «§أَلَيْسَ الدَّهْرُ كُلُّهُ غَدًا»
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ §جُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ دَمِيمًا قَبِيحًا، وَكَانَ يَعْمَلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْخَنْدَقِ , فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى -[246]- الله عليه وسلم قَدْ غَيَّرَ اسْمَهُ يَوْمَئِذٍ , فَسَمَّاهُ عَمْرًا، فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَرْتَجِزُونَ وَيَقُولُونَ:
[البحر الرجز]
سَمَّاهُ مِنْ بَعْدِ جُعَيْلٍ عُمَرْ ... وَكَانَ لِلْبَائِسِ يَوْمًا ظُهَرْ
فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لَا يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَقُولَ عُمَرَ

الصفحة 245