كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)

لَهَا أَعْلَامٌ حُمْرٌ، فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْبُرْدَةَ عَلَى رَأْسِهِ , فَخَمَّرَهُ وَأَدْرَجَهُ فِيهَا طَوْلًا، وَبَلَغَتْ نِصْفَ سَاقَيْهِ، وَأَمَرَنَا فَجَمَعْنَا الْحَرْمَلَ , فَجَعَلْنَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَهُوَ فِي اللَّحْدِ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم , فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولَانِ: فَمَا حَالٌ نَمُوتُ عَلَيْهَا أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَلْقَى اللَّهَ عَلَى حَالِ الْمُزَنِيِّ
§عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ بْنِ نَاشِرَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ جَدِّي بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ سُخَيْلَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ. فَوَلَدَتْ لَهُ نَفَرًا، وَشَهِدَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بَدْرًا وَأُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ أَسْلَمَ حِينَ انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أُحُدٍ , وَكَانَ رَجُلًا شُجَاعًا لَهُ إِقْدَامٌ، وَيُكْنَى أَبَا أُمَيَّةَ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ: يَا §أَبَا أُمَيَّةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ مُسْلِمًا بِئْرُ مَعُونَةَ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ، فَأَسَرَتْهُ بَنُو عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ , فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَيَّ أُمِّي نَسَمَةٌ , فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْهَا وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَأَخَبَرَ رَسُولَ اللَّهِ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ - يَعْنِي أَفْلَتَّ - وَلَمْ تُقْتَلْ كَمَا قُتِلُوا» ، وَلَمَّا دَنَا عَمْرٌو مِنَ الْمَدِينَةِ مُنْصَرِفًا مِنْ

الصفحة 248