كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)
، وَرُمَاةُ الْحَدَقِ. فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَقْصِرْ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّا أَفْرَسُ عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ، وَأَطْعَنُ بِالْقَنَا , وَأَضْرَبُ بِالْمَشْرَفِيَّةِ مِنْكَ وَمِنْ قَوْمِكَ. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: كَذَبْتَ وَخُنْتَ , لَنَحْنُ أَوْلَى بِمَا ذَكَرْتَ مِنْكَ قَدْ عَرَفَتْهُ لَنَا الْعَرَبُ قَاطِبَةً، فَأَوْمَى إِلَيْهِمَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم بِيَدِهِ حَتَّى سَكَتَا
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ مَعَ مَنْ أَعْطَى مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَعَاتَبَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فِي شِعْرٍ قَالَهُ:
[البحر المتقارب]
كَانَتْ نِهَابَا تَلَافَيْتُهَا ... وَكَرِّي عَلَى الْقَوْمِ بِالْأَجْرَعِ
وَحَثِّي الْجُنُودَ لِكَيْ يُدْلِجُوا ... إِذَا هَجَعَ الْقَوْمُ لَمْ أَهْجَعِ
فَأَصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبُ الْعُبَيْـ ... ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ
أَلَا قَائِلٌ لِيَ أُعْطِيتَهَا ... عَدِيدَ قَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ
وَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ
وَقَدْ كُنْتُ فِي الْحَرْبِ ذَا تُدْرَأٍ ... فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ أَبْيَاتَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم , فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم لِلْعَبَّاسِ: " أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: أَصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَكَذَا، قَالَ: فَقَالَ: «كَيْفَ قَالَ» ؟ فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ كَمَا قَالَ عَبَّاسٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه
الصفحة 272