كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)
زِيَادٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ §مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم , وَحَمَلَ لِوَاءَ قَوْمِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَانَ شَابًّا ظَرِيفًا , وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَبَعَثَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ بِبَيْعَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ , فَقَدِمَ الشَّامَ فِي وَفْدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , فَاجْتَمَعَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ وَمُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الَّذِي يُعْرَفُ بِمُسْرِفٍ. قَالَ: فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ لِمُسْرِفٍ وَقَدْ كَانَ آنْسَهُ وَحَادَثُهُ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , فَقَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ كَرْهًا بِبَيْعَةِ هَذَا الرَّجُلِ , وَقَدْ كَانَ مِنَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ خُرُوجِي إِلَيْهِ، رَجُلٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَنْكِحُ الْحُرُمَ , ثُمَّ نَالَ مِنْهُ , فَلَمْ يَتْرُكْ، ثُمَّ قَالَ لِمُسْرِفٍ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَضَعَ ذَلِكَ عِنْدَكَ , فَقَالَ مُسْرِفٌ: أَمَّا أَنْ أَذَكُرَ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمِي هَذَا فَلَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَلَكِنْ لِلَّهِ عَلَيَّ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ أَلَّا تُمْكِنِّي يَدَايَ مِنْكَ وَلِي عَلَيْكَ مَقْدِرَةٌ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، فَلَمَّا قَدِمَ مُسْرِفٌ الْمَدِينَةَ , أَوْقَعَ بِهِمْ أَيَّامَ الْحَرَّةِ , كَانَ مَعْقِلٌ يَوْمَئِذٍ صَاحِبَ الْمُهَاجِرِينَ , فَأَتَى بِهِ مُسْرِفٌ مَأْسُورًا , فَقَالَ لَهُ: يَا مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ أَعَطِشْتَ؟، قَالَ: نَعَمْ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ , فَقَالَ: خُوضُوا لَهُ شَرْبَةً بِلَوْزٍ , فَخَاضُوا لَهُ فَشَرِبَ , فَقَالَ: لَهُ أَشَرِبْتَ وَرَوِيتَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَا تَسْتَهْنِي بِهَا يَا مُفَرِّجُ، قُمْ , فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ , ثُمَّ قَالَ: لِنَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ: قُمْ , فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ , فَضَرَبَ عُنُقَهُ , ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَدَعَكَ بَعْدَ كَلَامٍ سَمِعْتُهُ مِنْكَ تَطْعَنُ فِيهِ عَلَى إِمَامِكَ، قَالَ: فَقَتَلَهُ صَبْرًا، وَكَانَتِ الْحَرَّةُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ , فَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَلَا تِلْكُمُ الْأَنْصَارُ تَنْعَى سَرَاتَهَا ... وَأَشْجَعُ تَنْعَى مَعْقِلَ بْنَ سِنَانِ
الصفحة 283