كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 4)
وَدَعُونِي , فَقُلْتُ: رَأْسِي يُصْدَعُ وَلَكِنِّي أَجْلِسُ فَأَسْقِيكُمْ، فَلَمْ يُنْكِرُوا شَيْئًا، فَجَلَسْتُ أَسْقِيهِمْ وَأَشْرَبُ الْقَدَحَ بَعْدَ الْقَدَحِ , فَلَمَّا دَبَّتِ الْكَأْسُ فِيهِمُ اشْتَهَوُا الشَّرَابَ , فَجَعَلْتُ أَصْرِفُ لَهُمْ وَأَنْزِعُ الْكَأْسَ فَيَشْرَبُونَ وَلَا يَدْرُونَ , فَأَهْمَدَتْهُمُ الْكَأْسُ حَتَّى نَامُوا مَا يَعْقِلُونَ، فَوَثَبْتُ إِلَيْهِمْ , فَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا، وَأَخَذْتُ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُمْ , فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم , فَأَجِدُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ وَعَلَيَّ ثِيَابُ سَفَرِي , فَسَلَّمْتُ بِسَلَامِ الْإِسْلَامِ , فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ , وَكَانَ بِي عَارِفًا , فَقَالَ: ابْنُ أَخِي عُرْوَةُ؟، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، جِئْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم:: «§الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِنْ مِصْرَ أَقْبَلْتُمْ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ الْمَالِكِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَكَ؟، قُلْتُ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَنَحْنُ عَلَى دِينِ الشِّرْكِ , فَقَتَلْتُهُمْ , وَأَخَذْتُ أَسْلَابَهُمْ , وَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِيُخَمِّسْهَا أَوْ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ , فَإِنَّمَا هِيَ غَنِيمَةٌ مِنْ مُشْرِكِينَ , وَأَنَا مُسْلِمٌ مُصَدِّقٌ بِمُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَمَّا إِسْلَامُكَ فَقَبِلْتُهُ، وَلَا آخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا، وَلَا أُخَمِّسْهُ لِأَنَّ هَذَا غَدْرٌ، وَالْغَدْرُ لَا خَيْرَ فِيهِ» ، قَالَ: فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَتَلَتُهُمْ وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي، ثُمَّ أَسْلَمْتُ حَيْثُ دَخَلْتُ عَلَيْكَ السَّاعَةَ، قَالَ: «فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» قَالَ: وَكَانَ قَتَلَ مِنْهُمْ. . .
الصفحة 286