كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)
وسلم إِنَّما يَكْفِي أَحَدَكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ. رواه أبو يَعْلَى والطبراني بإسناد جيد.
165 - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قالَ: جَاءَ مُعَاوِيَةُ إِلى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُهُ (¬1) فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا خَالُ مَا يُبْكِيكَ، أَوَجِعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قالَ: كَلاَّ، وَلكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْداً لَمْ نَأْخُذْ بِهِ، قالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّمَا يَكْفِي مِنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمٌ (¬2) وَمرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَجِدُنِي الْيَوْمَ قَدْ جَمَعْتُ. رواه الترمذي والنسائي، ورواه ابن ماجة عن أبي وائل عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يسمّه، قال: نَزَلْتُ على أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ فَجَاءَهُ مُعَاويَةُ، فذكر الحديث بنحوه.
ورواه ابن حبان في صحيحه عن سمرة بن سهم قال: نَزَلْتُ علَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَطْعُونٌ (¬3)، فَأَتَاهُ مُعَاوِيةُ فذكر الحديث. وذكره رزين، فزاد فيه:
فَلَمَّا مَاتَ حُصِرَ مَا خَلَّفَ (¬4) فَبَلغَ ثَلاثِينَ دِرْهَماً وَحُسِبَتْ فِيهِ الْقَصْعَةُ الَّتِي كَانَ يَعْجِنُ فِيهَا وَفِيهَا يَأْكُلُ.
[يُشئزك] بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاي: أي يقلقك، وزنه ومعناه.
166 - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ سَلْمَانَ الْخَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ عَرَفُوا مِنْهُ بَعْضَ الْجَزَعِ، فَقَالُوا: مَا يُجْزِعُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ وَقدْ كانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ فِي الْخَيْرِ، شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَغَازِيَ حَسَنَةً وَفُتُوحاً عِظَاماً. قالَ: يُجْزِعُنِي أَنَّ حَبِيبَنَا صلى اللهُ عليه وسَلَّم حِينَ فَارَقَنَا عَهِدَ إِلَيْنَا، قالَ لِيَكْفِ الْمَرْءَ مِنكمْ (¬5) كَزَادِ الرَّاكِب، فهذَا الَّذِي أَجْزَعَنِي (¬6)،
فَجُمِعَ مَالُ سَلْمَانَ فَكَانَ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً. رواه ابن حبان في صحيحه.
¬_________
(¬1) يزوره في مرضه.
(¬2) أي يكفي وجود خادم ومركب يساعد على نصر دين الله.
(¬3) أصابه مرض الطاعون.
(¬4) عد ما ترك.
(¬5) ليكفي مثل زاد الراكب المرء.
(¬6) خوفني. =
الصفحة 223