15 - وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمَائِهَا إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ سَائِرَ ذَلِكَ الْجَسَدِ عَلَى النَّارِ، وَلاَ سَالَتْ قَطْرَةٌ عَلَى خَدِّهَا فَيْرْهَقَ (¬4) ذلِكَ الْوَجْهَ قَتَرٌ (¬5) وَلاَ ذِلَّةٌ، وَلَوْ أَنّ بَاكِياً بَكَى في أُمَّةٍ مِنْ الأُمَمِ رُحِمُوا وَمَا مِنْ شَيءٍ إِلاّ لَهُ مِقْدَارٌ وَمِيزانٌ إِلاَّ الدَّمْعَةَ، فَإِنَّهُ تُطْفَأُ بِهَا بِحَارٌ مِنْ نَارٍ (¬6). رواه البيهقي هكذا مرسلاً، وفيه راوٍ لم يسمّ، وروى عن الحسن البصري، وأبي عمران الجونيّ، وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه.
16 - وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قالَ: جَلَسْنَا إِلى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في الْحِجْرِ فَقَالَ: ابْكُوا (¬7)، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا، لَوْ تَعْلَمُوا الْعِلْم (¬8) لَصَلَّى أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْكَسِر ظَهْرُهُ، وَلَبَكَى حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ. رواه الحاكم مرفوعاً وقال: صحيح على شرطيهما.
¬_________
(¬1) تراق وتسيل في ميدان الحرب لنصر دينه والذب عنه والدفاع عن بيضة الإسلام وقتال الكفار الأعداء.
(¬2) جهاد وعمل صالح مخلد باق حباً في ثواب الله.
(¬3) أي علامات مشيه في الأرض لأداء الصلاة جماعة في مسجد كما قال تعالى [ونكتب ما قدموا وآثارهم] ففيه الترغيب في كثرة الخطأ إلى الصلاة.
(¬4) يغطيه بشدة.
(¬5) دخان صاعد ساطع من الشواء والعدو كما قال تعالى [ترهقها فترة] نحو غبرة شبه دخان يغشى الوجه من الكذب ويسلم منه الباكي في حياته على تقصيره نحو ربه فيجد في نيل الصالحات ويطيع الله جل جلاله.
(¬6) قد تكون الدمعة الواحدة سبب إطفاء بحار من نار.
(¬7) تندموا واملؤوا قلوبكم خشية منه جل وعلا وخوفاً من حساب الآخرة، وكلفوا أنفسكم البكاء قسراً وكراهة وكرهاً.
(¬8) شدة عذاب يوم القيامة لأكثر من الصلاة ولخشع وتأنى وبكى بنحيب وتأثر وخشع.