كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)
عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: مَنْ هذَا الْبَاكِي بَيْنَ يَدِيْكَ؟ قالَ: رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ (¬1) مَعْرُوفاً، قالَ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي لاَ تَبْكِي عَيْنُ عَبْدٍ في الدُّنْيَا مِنْ مَخَافَتِي إِلاَّ أَكْثَرْتُ ضَحِكَهَا في الْجَنَّةِ (¬2)، رواه البيهقي والأصبهاني.
إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه
25 - وَرُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا اقْشَعَرَّ (¬3) جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَحَاتَّتْ (¬4) عَنْهُ ذُنُوبُهُ كما يَتَحاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ (¬5) وَرَقُهَا. رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب والبيهقي واللفظ له.
26 - وفي رواية له قال: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ فَهَاجَتِ الرِّيْحُ (¬6)، فَوَقَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ (¬7)
وَبَقِيَ مَا كَانَ مِنْ وَرَقٍ أَخْضَرَ
¬_________
(¬1) مدحه.
(¬2) أدخلت عليه السرور في الجنة والنعيم.
(¬3) أصابته رعدة وقشعريرة.
(¬4) تناثرت وبعدت.
(¬5) الجافة.
(¬6) اضطربت وتحركت.
(¬7) بلي وتفتت.
الثمرات التي يجنيها من يبكي من خوف الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم
أولاً: يظله الله في ظله (أحد السبعة).
ثانياً: يكون في مأمن ومنجى ترفرف عليه شارة الاطمئنان والفوز والأمن (لم يعذب).
ثالثاً: هو محصن من النار (حرمت عليه).
رابعاً: لا يرى لهب النار ولا يخوف بها.
خامساً: يدرك محاسن الجنة وتقر العين بمناظرها الجميلة (كل عين باكية).
سادساً: يحبه الله تعالى.
سابعاً: يعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلي ولصدره أزيز).
ثامناً: يعد من العباد الزهاد المخلصين لله (المتعبدين).
تاسعاً: يزيل الذنوب ويفرطها ويبعدها (وابك على خطيئتك).
عاشراً: له مكان في الجنة معد له (طوبى).
الحادي عشر: يكون الباكي شفيعاً موجوداً ذا أمل عند الله (اللهم شفع البكائين).
الثاني عشر: يكون البكاء سبب قبول التوبة جالبة المغفرة (فبشره بالجنة).
الثالث عشر: يرفع الله به الدرجات ويكثر من الحسنات.
صفات الأبرار الخوف من الله تعالى والبكاء كما قال الله تعالى:
أ - قال تعالى: [والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من خشية ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28)] من سورة المعارج. =