كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)
7 - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُثنُونَ (¬1) عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُونَ مِنْ عِبَادَتِهِ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَاكِتٌ، فَلَمَّا سَكَتُوا قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الْمَوتِ؟ قَالُوا: لاَ. قالَ: فَهَلْ كَانَ يَدَعُ (¬2) كَثِيراً مِمَّا يَشْتَهِي؟ قالُوا: لاَ. قالَ: مَا بَلَغَ صَاحِبُكُمْ كَثِيراً مِمَّا تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ.
رواه الطبراني بإسناد حسن، ورواه البزار من حديث أنس قالَ:
ذُكِرَ عنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ فَقَالَ: كَيْفَ ذِكْرُ (¬3) صَاحِبُكُمْ لِلْمَوْتِ؟ قالُوا: مَا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُهُ قالَ: لَيْسَ صَاحِبُكُمْ هُنَاكَ.
8 - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَى الْمِنْبَرِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ: أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَحْيِياً فَلاَ يَبِيتَنَّ لَيْلَةً إِلاَّ وَأَجَلُهُ (¬4) بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى (¬5)، والرَّأْسَ وَمَا حَوَى (¬6)، وَلْيَذْكُر الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَا. رواه الطبراني في الأوسط.
من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا
9 - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، قالَ: قُلْنَا يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّا لَنَسْتَحِي وَالْحَمْدُ للهِ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، وَلكِن الاسْتِحْيَاءُ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ (¬7) وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ
¬_________
(¬1) يمدحونه ويذكرون محاسنه.
(¬2) يترك مشتهياته.
(¬3) ما حال أفكاره بالنسبة لمعيشته؟ هل كان طويل الأمل؟
(¬4) لا يسوف وينتظر انتهاء عمره وليتمثلن أمامه الموت. ظاهراً يراه عياناً فيعمل طيباً يخشى الله.
(¬5) يدخل فيه أكل الحلال ويحفظ الفرج من الزنا.
(¬6) يحفظ السان من الغيبة، والعين من النظر إلى الحرام ويحفظ الأذن أن تسمع حراماً والفم أن يطعم حراماً.
(¬7) الموت: أخذ الروح ومفارقة الحياة، والبلى الفناء والانتهاء من الدنيا، يقال بلى الثوب، بلى وبلاء: خلق فهو بال، وبلى الميت: أفنته الأرض.
الصفحة 239