كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)
27 - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِني. قالَ: عَلَيْكَ بالإِيَاسِ (¬1) مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ وَإِيَّاكَ والطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ، وَصَلِّ صَلاَتَكَ (¬2) وَأَنْتَ مُوَدِّعٌ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ (¬3). رواه الحاكم والبيهقي في الزهد، وقال الحاكم واللفظ له: صحيح الإسناد.
28 - ورواه الطبراني من حديث ابن عمر قال: أَتى رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ، واجْعَلْهُ مُوجَزاً، فَقَالَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: صَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ (¬4)، وايْأَسْ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ تَكُنْ غَنِيّاً، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ.
29 - وروى الطبراني عن رجل من بني النخع قال: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قالَ: أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، واعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى، وَإيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ (¬5) فَإِنَّهَا تُسْتَجَابُ، الحديث.
30 - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: نَزَلْنَا مِنَ الْمَدَائِنِ عَلَى فَرْسَخٍ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ حَضَرْنَا فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ، أَلاَ وَإِنَّ السّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ، أَلاَ وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقّ، أَلاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ (¬6) بِفِرَاقٍ، أَلاَ وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ (¬7)، وَغداً السِّبَاقُ، فَقُلْتُ لأَبِي: أَيَسْبِقُ النَّاسُ غداً؟ قالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَجَاهِلٌ، إِنَّمَا يَعْنِي: الْعَمَلُ الْيَوْمَ والْجَزَاءُ غداً، فَلَمّا جَاءَتِ
¬_________
(¬1) الزم اليأس والقنوط والاستغناء عما في أيدي الناس. أي تباعد.
(¬2) أد فروضك تامة كاملة كأنك تقابل من فرضها، وهو الله تعالى واستعد وأوف.
(¬3) اجتنب الأخطاء واحذر أن تعمل عملاً يحتاج إلى عذر.
(¬4) الله تعالى مقبل عليك برحماته يرى حركاتك فأخلص له وخف منه.
(¬5) احذر أن تظلم فيقتص الله منك.
(¬6) أعلمت بانتهاء.
(¬7) الدنيا ميدان أعمال والآخرة فيها الفوز والسبق في مضمار النجاح لمن أطاع الله، والخيبة والخذلان والشقاء لمن عصى الله تعالى.