كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

أَوْ خَاصَّةُ أَحَدِكُمْ (¬1)، أَوْ أَمْرُ الْعَامَّةِ (¬2). رواه مسلم.

33 - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: بَادِرُوا بالأَعْمَالِ سَبْعَاً (¬3):
هَلْ تَنْظُرُونَ إِلاَّ فَقْراً مُنْسِياً، أَوْ غِنَىً مُطْغِياً، أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً، أَوْ هَرَمَاً مُفْنِداً (¬4) أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً (¬5)، أَوِ الدَّجّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ فالسَّاعَةُ
¬_________
= قال البيضاوي إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وسبعمائة بواحدة، وقيل خير منها: أي خير حاصل من جهتها، وهو الجنة (فزع) يعني به خوف عذاب يوم القيامة الأهوال والعظائم، ولذلك يعم الكافر والمؤمن، (بالسيئة) قيل بالشرك أهـ.
(¬1) قال الدستوائي: الموت أو شواغل نفسه.
(¬2) قال قتادة: هو القيامة كذا في مختار الإمام مسلم، عن النووي، والمعنى انهض بنفسك أيها الإنسان وكملها وزودها بالتقوى وصالح الأعمال قبل أن يدركك الموت أو تقوم القيامة.
(¬3) أي أسرع بإنجاز صالحات الأعمال وخيرها خشية أن تنال سبعة:
أ - الفقر الذي يضيع أفكارك ويصرف همتك عن العبادة ويزيدك ألماً وضعفاً ووساوس وتقصيراً في حق الله تعالى والذي ينسيط أداء الصلوات والصدقات ويغرس في قلبك الشره وحب المال وجمعه.
ب - الحق بنفسك قبل غناك الذي يزيدك طغياناً ويمكنك من اتباع الشهوات وفعل الموبقات، وعصيان الرحمن المعطي النعم ويغطي قلبك برين النعم ووفرتها فلا تزكي ولا تعمل خيراً بها.
جـ - أسرع واعمل صالحاً خشية مرض يلحقك أو يصيبك فيعجزك ويقعدك عن الطاعة وعبادة الله.
د - اعمل بسرعة قبل أن يدركك الكبر والشيخوخة والخور والضعف.
هـ - انتهز فرصة قوتك واعمل صالحاً قبل هجوم الموت القاهر فيسليك.
و- اعمل قبل وجود الفتان المكذب الساحر المضل الدجال.
ز - اعمل قبل قيام القيامة فتفوت عليك فرصة التحصيل وجني ثمرات العمل.
يخبر صلى الله عليه وسلم عن أعداء الإنسان الذين يهجمون عليه ولا يدري وقت هجومها.
أولاً: الفقر.
ثانياً: الغنى المضر المفسد.
ثالثاً: المرض.
رابعاً: الكبر.
خامساً: الموت.
سادساً: الدجال.
سابعاً: القيامة، قال تعالى: [بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (46)] من سورة القمر. أي موعد عذابهم، وما يحيط بهم في الدنيا فمن طلائعه، والساعة أشد والداهية أمر فظيع لا يهتدى لدوائه. ثم بين تعالى أن الناس صنفان:
أ - إن المجرمين في ضلال وسعر.
ب -[إن المتقين في جنات ونهر (54)] من سورة القمر.
(¬4) بسبب الضعف والخرف والخرق، وفي النهاية الفند في الأصل الكذب، وأفند: تكلم بالفند، ثم قالوا للشيخ إذا هرم قد أفندى. لأنه يتكلم بالمخرف من الكلام عن سنن الصحة، وأفنده: الكبر إذا أوقعه في الفند.
(¬5) سريعاً، يقال أجهز على الجريح يجهز إذا أسرع قتله وحزه.

الصفحة 250