كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

إذَا كَانَ طَلِيقاً حَتَّى أُطْلِقَهُ (¬1) أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ. وإسناده حسن.
[قوله: أكفته إليّ] بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق: معناه أضمه إليَّ وأقبضه.

50 - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا ابْتَلَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَبْدَ المسْلِمَ بِبِلاءٍ في جَسَدِهِ، قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَإِنْ شَفَاهُ (¬2) غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ. رواه أحمد، ورواتُه ثقات.
ما من عبد يمرض مرضاً إلا أمر الله حافظه الحديث

51 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ مَرَضاً إِلاَّ أَمَرَ اللهُ حَافِظَهُ (¬3) أَنَّ مَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَلا يَكْتُبُهَا، وَمَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ أَنْ يَكْتُبُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ (¬4) وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ. رواه أبو يَعْلَى وابن أبي الدنيا.

52 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَجَبٌ (¬5) لِلْمُؤْمِنِ وَجَزَعِهِ مِنَ السَّقَمِ، وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ مَا لَهُ مِنَ السَّقَمِ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ سَقِيماً الدَّهْرَ (¬6)، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ فَضَحِكَ
¬_________
(¬1) أشفيه وأمد في عمره فيخرج سليماً معافى.
(¬2) إن برئ نقاه مرضه وأزال خطاياه، فالله تعالى يريد الخير لعباده، فليستبشر المريض بزيادة الأجر وغفران الذنوب وتبييض صحيفته، قال تعالى:
أ -[إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (90)] من سورة يوسف.
ب -[واصبر وما صبرك إلا بالله] من سورة النحل.
جـ -[فاصبر إن وعد الله حق] من سورة الروم.
د -[إنما أشكو بثي وحزني إلى الله] من سورة يوسف.
هـ -[وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم (107)] من سورة يونس.
(¬3) المرافقين له.
(¬4) يتفضل الله عليه تعالى فيثيبه مثل ما كان يعمل في الزمن الماضي، والذي منعه الآن مرضه.
(¬5) تعجب واستعجاب وغرابة واندهاش لحالة المؤمن التقي وخوفه من المرض، ومعناه الإنكار والذم لمن يحصل منه فزع.
(¬6) اختار أن يمرض طول عمره.

الصفحة 290