كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَة قالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي في أَهْلِي خَيراً مِنِّي، فَلَمَّا قُبِضَ قالَتْ أُمُّ سَلَمَة: [إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ]، عِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِيْ فَأْجُرِني فِيهَا. رواه ابن ماجة بنحو الترمذي.
فضل الرجوع إلى الله والتسليم له عند المصيبة

3 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في قَوْلِهِ تَعَالَى: [الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ (¬1) قالُوا: إِنَّا للهِ (¬2) وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (¬3) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ (¬4) مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (¬5)] قالَ: أَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا سَلَّمَ لأَمْرِ اللهِ وَرَجَعَ فاسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ كُتِبَ لَهُ ثلاثُ خِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: الصَّلاةُ مِنَ اللهِ والرَّحْمَةُ، وَتَحْقِيقُ سَبِيلِ الْهُدَى، وَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، جَبَرَ (¬6) اللهُ مُصِيبَتَهُ، وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ (¬7)، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفاً (¬8) يَرْضَاهُ. رواه الطبرانيّ في الكبير.

4 - وفي رواية له قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُعْطِيَتْ أُمَّتِي شَيْئاً لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ: [إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ].

5 - وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعَاً، وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا، كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ. رواه ابن ماجة.

6 - وَعَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قالَ اللهُ تَعَالَى لِملائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ (¬9)؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ:
¬_________
(¬1) لحقتهم شدة.
(¬2) أقروا لله بالملك وخضعوا لقضائه.
(¬3) إقرار على نفوسنا بالهلك.
(¬4) حنو وتعطف. قال النسفي: والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة بعد رحمة.
(¬5) لطريق الصواب حيث استرجعوا وأذعنوا لأمر الله، قال عمر رضي الله عنه: نعم العدلان ونعم العلاوة: أي الصلاة والرحمة والاهتداء.
(¬6) عوضه الله خيرا.
(¬7) عاقبته.
(¬8) بدلاً وعوضاً.
(¬9) فلذة كبده وزهرة حياته.

الصفحة 337