كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَيُقَالُ: عَلَى الْيَقِينِ كنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ فَزِعاً مَشْعُوفاً فَيُقالُ لَهُ: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُ كمَا قَالُوا فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضها بَعْضاً، وَيُقَالُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، عَلى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُعَذَّبُ. رواه أحمد بإسناد صحيح.
[قوله] غير مشعوف، هو بشين معجمة بعدها عين مهملة وآخره فاء، قال أهل اللغة: الشعف، هو الفزع، حتى يذهب بالقلب.

15 - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم في جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فانْتَهَيْنَا إِلى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ (¬1) بَعْدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ (¬2)، وَبِيَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ (¬3) بِهِ في الأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً.
زاد في رواية وقالَ: إِن الْمَيِّتَ يَسْمَعُ خَفْقَ (¬4) نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (¬5) حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَا هذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟.
وفي رواية: وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَمَا دينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِي الإِسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ (¬6)؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ وآمَنْتُ وَصَدَّقْتُ.
¬_________
(¬1) إلى الآن لم يلحد.
(¬2) في هدوء وسكون كأنا نطرق لصيد الطير، كناية عن الصفاء وعدم الحركة.
(¬3) يؤثر فيها بعصا فعل المفكر المهموم، أصله من النكت بالحصا ونكت الأرض بالقضيب.
(¬4) صوت.
(¬5) ذاهبين.
(¬6) وما يعلمك؟ وقراءته في حياته تثبيت له وحفظ.

الصفحة 365