كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)
مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لِلْجَمَّاءِ (¬1) مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَحَتَّى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ. ورواته رواة الصحيح.
[الجلحاء]: التي لا قرن لها.
ليختصمن كل شيء يوم القيامة
49 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انتَطَحَتَا (¬2). رواه أحمد بإسناد حسن ورواه أحمد أيضاً وأبو يعلى من حديث أبي سعيد.
50 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَلَسَ بَيْنَ يَدِيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي وَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتِمُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ (¬3) كَانَ فَضْلاً لَكَ (¬4)، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافاً (¬5) لاَ لَكَ وَلاَ عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِم (¬6) اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي بَقِيَ قَبلَكَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَالَكَ (¬7) مَا تَقْرَأُ (¬8) كِتَابَ اللهِ؟ [وَنَضعُ الْمَوَازِينَ (¬9) الْقِسَطَ (¬10) لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ (¬11) مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (¬12)].
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَجِدُ شَيْئاً خَيْراً مِنْ
¬_________
(¬1) التي لا قرن لها، والمعنى يظهر عدل الله ونهاية الاطمئنان فكل ينال قسطه من الحق.
(¬2) على أي شيء اعتدت إحداهما على الأخرى، ومنه الحديث "لا ينتطح فيها عنزان" أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز أهـ نهاية
(¬3) أقل من إجرامهم.
(¬4) زيادة لك في الثواب.
(¬5) على قدر عملهم فلا ثواب ولا عقاب.
(¬6) زيادة عما اقترفوه أخذ منك الحساب وتحملت ذنوباً لهذه الزيادة.
(¬7) أي شيء أصابك؟
(¬8) ألم تسمع قول الله تبارك وتعالى أو لم تقرأ؟.
(¬9) جمع ميزان، ما يوزن به الشيء فتعرف كميته. وعن الحسن هو ميزان له كفتان ولسان وإنما جمع الموازين لتعظيم شأنها.
(¬10) العدل فلا يحصل ظلم البتة.
(¬11) وإن كان الشيء مثقال حبة أحضرناها.
(¬12) عالمين حافظين. عن ابن عباس رضي الله عنهما، لأن من حفظ شيئاً حسبه وعلمه أهـ نسفي.