كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

[وتربع] بموحدة بعد الراء مفتوحة: معناه يأخذ ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه، وهو ربع المغانم، ويقال له: المرباع.
من كان يعبد شيئاً فليتبعه

58 - وَعَنْهُ أَيْضاً رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّاسَ قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قالَ: هَلْ تُمَارُونَ في الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: هَلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ لَيْسَ دَونَهَا سَحابٌ؟ قالُوا: لاَ. قالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتْبَعْهُ (¬1)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الْقَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الطَّوَاغِيتَ (¬2)، وَتَبْقَى هذِهِ الأُمَّةُ، فِيهَا مُنَافِقُوهَا (¬3)، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ (¬4) جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ (¬5) مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلاَّ الرُّسُلُ، وَسَلامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ (¬6)، وَفي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ (¬7) مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ. هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللهُ، تَخْطفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ (¬8) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ (¬9)،
ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللهُ الملائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ (¬10)، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدْ امْتَحَشُوا (¬11) فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ (¬12) مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا
¬_________
(¬1) فليتبعه، كذا د وع ص 437 - 2. وفي ن ط: فليتبع.
(¬2) الأصنام والشياطين.
(¬3) المذبذبون العاصون الفاسقون.
(¬4) وسط.
(¬5) يمر.
(¬6) نسأل الله النجاة والسلامة.
(¬7) المفرد كلوب. وفي النهاية: الكلوب حديدة معوجة الرأس، وفي حديث الرؤيا "وإذا آخر قائم بكلوب من حديد" أهـ.
(¬8) يهلك.
(¬9) يوزن بميزان العدل ..
(¬10) بعلامات السجود الباقية على الجبهة.
(¬11) أي احترقوا، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم، ويروى "امتحشوا" لما لم يشم فاعله وقد محشته النار تمحشه محشاً أهـ نهاية.
(¬12) فيصب عليهم، كذا د وع ص 440 - 2. وفي ن ط: فيصب عليه.

الصفحة 407