كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: أَنَا فَاعِلٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. قُلْتُ: فأَيْنَ أَطْلُبُكَ (¬1) قالَ: أَوَّل مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصَّرَاطِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصَّرَاطِ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ، فَإِنِّي لا أُخْطِئُ هذِهِ الثَّلاثَةَ مَوَاطِنَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، والبيهقي البعث وغيره.

80 - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قالَ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالمِيْزَانِ فَيُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ فَيُوقَفُ بَيْنَ كَفَّتَيِ الْمِيزَانِ فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخلائِقَ: سَعِدَ (¬2) فُلاَنٌ سَعَادَةً لا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلائِقَ شَقِيَ (¬3) فُلانٌ شَقَاوَةً لاَ يِسْعَدُ بَعْدَهَا أَبداً. رواه البزار والبيهقي.

81 - وَعَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَوْ دُرِّيَ (¬4) فِيهِ السَّموَاتُ وَالأَرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ الملائِكَةُ: يَا رَبِّ لِمَنْ يَزِنُ (¬5) هذَا؟ فَيَقُولُ اللهُ لِمَنْ شِئْتُ (¬6) مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ (¬7) مَا عَبدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

82 - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: يُوضَعُ الصِّرَاطُ (¬8) عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ مِثْلَ حَدِّ السَّيفِ الْمُرْهَفِ (¬9) مَدْحَضَةٌ (¬10) مَزَلَّةٌ (¬11) عَلَيْهِ كَلالِيبُ (¬12)
¬_________
(¬1) في أي مكان أجدك؟ أرشده صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة. عند الصراط أو الميزان أو الحوض.
(¬2) فاز ونجا.
(¬3) خسر وهوى في النار. لماذا؟ لأن الله تعالى وزن أعماله في الدنيا فرجحت سيئاته وثقلت خطاياه فعمت بلواه وندم ولا ينفع الندم.
(¬4) فلو دري فيه السموات والأرض لوسعت كذا ع ص 448 - 2 وفي ن ط: لو وزن فيه السموات والأرض لوضعت وكذا د.
(¬5) تسأل الملائكة ربها لمن يزن أعماله هذا؟
(¬6) لمن أردت حسابه.
(¬7) تنزيهاً لك وثناء عليك فإنا لم نوف حقك من الطاعة مع أنهم ليل نهار في عبادة كما قال تعالى: [لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6)] من سورة التحريم.
فأين أنت يا ابن آدم؟ وأمامك حساب الله الدقيق، وقد غمرك بنعمه فأطعه واتقه واخشه.
(¬8) جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون حتى الكفار أرق من الشعرة وأحد من السيف وأوله في الموقف وآخره على باب الجنة وطوله مسيرة ثلاثة آلاف سنة: ألف منها صعود وألف منها هبوط وألف منها استواء كذا قال مجاهد والضحاك أهـ من النهج السعيد ص 169.
(¬9) الحاد الدقيق، يقال رهفت السيف وأرهفته فهو مرهوف ومرهف: أي رققت حواشيه.
(¬10) مزلقة دحضت زلقة والدحض الزلق، ومنه "إن دون جسر جهنم طريقاً ذا دحض" أهـ نهاية.
(¬11) داعية إلى السقوط.
(¬12) خطاطيف من حديد.

الصفحة 425