كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

في النَّارِ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ (¬1) جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفاً. رواه مسلم.

102 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ (¬2) وَلاَ فَخْرَ، وَمَا مِنْ بَنِي آَدَمَ يَوْمَئِذٍ (¬3) فَمَنْ سِوَاهُ إِلاَّ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ (¬4). قالَ: فَيَفْزَعُ (¬5) النَّاسُ ثَلاث فَزَعَاتٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فذكر الحديث إِلى أَنْ قالَ: فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ، قالَ ابنُ جُدْعَانَ: قالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: فآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُها (¬6)، فَيُقَالُ، مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ فَيَقُولُونَ: مَرْحَباً فَأَخِرُّ سَاجِداً (¬7) فَيُلْهِمُنِي اللهُ مِنَ الثَّنَاءِ والْحَمْدِ فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قالَ اللهُ: [عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً]. رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وروى ابن ماجة صدرَه قال:
أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آَدَمَ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ (¬8) وَأَوَّلُ مُشَفَّعْ (¬9) وَلاَ فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ. وفي إسنادهما علي بن يزيد بن جدعان.

103 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم في دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً (¬10) وَقالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ، وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو (¬11) مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ
¬_________
(¬1) نهاية قعرها مسافة سير سبعين سنة.
(¬2) راية وشارة الثناء على الله.
(¬3) في هذا الوقت.
(¬4) هذا إكرام من الله وأنا متواضع لا افتخار عندي.
(¬5) فيخاف. والفزع: الذعر.
(¬6) فأقعقعها: أي أحركها لتصوت، والقعقعة حكاية حركة الشيء يسمع له صوت.
(¬7) أسقط وأضع جبهتي على الأرض متضرعاً.
(¬8) يعني شفيعاً.
(¬9) رجاه الناس وأملوا فيه الشفاعة.
(¬10) أخذ اللحم بأطراف أسنانه: أي تناول قليلاً قناعة.
(¬11) تقرب.

الصفحة 442